العلامة المجلسي
424
بحار الأنوار
شرب المسكر ، ومسح الخفين ، ومتعة الحج ( 1 ) وهذا مخالف للمشهور من كون التقية في كل شئ إلا في الدماء ، واختلف في توجيهه على وجوه : الأول ما ذكره زرارة في تتمة الخبر السابق حيث قال : ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا أي عدم التقية فيهن مختص بهم عليهم السلام إما لأنهم يعلمون أنه لا يلحقهم الضرر بذلك ، وأن الله يحفظهم أو لأنها كانت مشهورة من مذهبهم عليهم السلام فكان لا ينفعهم التقية . الثاني ما ذكره الشيخ قدس سره في التهذيب وهو أنه لا تقية فيها لأجل مشقة يسيرة لا تبلغ إلى الخوف على النفس أو المال وإن بلغت أحدهما جازت . الثالث أنه لا تقية فيها لظهور الخلاف فيها بين المخالفين فلا حاجة إلى التقية ، الرابع لعدم الحاجة إلى التقية فيها لجهات أخرى ، أما في النبيذ فلامكان التعلل في ترك شربه بغير الحرمة كالتضرر به ونحو ذلك ، وأما في المسح فلان الغسل أولى منه ، وهم لا يقولون بتعين المسح على الخفين وأما في متعة الحج فلأنهم يأتون بالطواف والسعي للقدوم استحبابا فلا يكون الاختلاف إلا في النية ، وهي أمر قلبي لا يطلع عليه أحد ، والتقصير وإخفاؤه في غاية السهولة ، قال في الذكرى : يمكن أن يقال هذه الثلاث لا تقية فيها من العامة غالبا ، لأنهم لا ينكرون متعة الحج وأكثرهم يحرم المسكر ، ومن خلع خفه وغسل رجليه ، فلا إنكار عليه ، والغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما وعلى هذا تكون نسبته إلى غيره كنسبته إلى نفسه في أنه تنتفي التقية فيه ، وإذا قدر خوف ضرر نادر جازت التقية انتهى . وأقول : على ما ذكرنا في الوجه الرابع يظهر علة عدم ذكر متعة الحج في هذا الخبر لعدم الحاجة إلى التقية فيه أصلا غالبا ، وأما عدم التعرض لنفي التقية في القتل فلظهوره ، أو لكون المراد التقية من المخالفين ، ولا اختصاص لتقية القتل بهم .
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 32 .